اليعقوبي

415

تاريخ اليعقوبي

أي عبادك شر ؟ قال : الذي يتهمني . قال : يا رب ! وفي عبادك من يتهمك ؟ قال : نعم ! الذي يستجيرني ، ثم لا يرضى بقضائي . وكان له من الولد ثمانية عشر ذكرا ، وثلاث وعشرون بنتا ، فالذكور : علي الرضي ، وإبراهيم ، والعباس ، والقاسم ، وإسماعيل ، وجعفر ، وهارون ، والحسن ، وأحمد ، ومحمد ، وعبيد الله ، وحمزة ، وزيد ، وعبد الله ، وإسحاق والحسين ، والفضل ، وسليمان . وأوصى موسى بن جعفر ألا تتزوج بناته ، فلم تتزوج واحدة منهن إلا أم سلمة ، فإنها تزوجت بمصر ، تزوجها القاسم ابن محمد بن جعفر بن محمد ، فجرى في هذا بينه وبين أهله شئ شديد ، حتى حلف أنه ما كشف لها كنفا ، وأنه ما أراد إلا أن يحج بها . وبايع الرشيد لابنه المأمون بعد محمد بولاية العهد في هذه السنة ، وهي سنة 183 ، وأخذت له البيعة على الناس كلهم حتى أهل الأسواق ، فكان بين البيعة للمأمون والبيعة لمحمد ثماني سنين ، وكان يبعث بالمأمون وبمحمد إلى الفقهاء والمحدثين فيسمعان منهم ، ويحضر لهما أهل الكلام والنظر ، فكان محمد بطئ الحفظ ، وكان المأمون سريع الحفظ . وأخذ الرشيد العمال والتنأة والدهاقين وأصحاب الضياع والمبتاعين للغلات والمقبلين ، وكان عليهم أموال مجتمعة ، فولى مطالبتهم عبد الله بن الهيثم بن سام ، فطالبهم بصنوف من العذاب ، وكان سنة 184 . واعتل الرشيد في تلك السنة علة شديدة أشفى منها ، فدخل إليه الفضيل بن عياض ، فرأى الناس يعذبون في الخراج ، فقال : ارفعوا عنهم ، إني سمعت رسول الله يقول : من عذب الناس في الدنيا عذبه الله يوم القيامة ، فأمر بأن يرفع العذاب عن الناس ، فارتفع العذاب من تلك السنة . وأقام الرشيد بالرافقة حتى بناها ، وكان مقامه بها سنة 186 ، وحج في تلك السنة ، ومعه محمد والمأمون وجلة بني هاشم والقواد والكتاب ، فلم يتخلف منهم أحد له ذكر وقدر ، وقدم الرشيد المدينة فأعطى أهل المدينة ثلاثة أعطية ، وكسى